اسماعيل بن محمد القونوي

377

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

العابدين الفائزين بالهدى والفلاح المستوجبين لجوار اللّه تعالى كما أشار إليه المصنف في لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ البقرة : 21 ] دفعا لذلك المحذور لأن إشكال أبي حيان « 1 » لو ورد ذلك لورد على ما اختير في النظم إذ التقوى هي العبادة فدفعه في الموضعين بما أشار إليه المصنف فما في الكشاف خال عن الإشكال والاعتساف . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 22 ] الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 ) قوله : ( صفة ثانية ) أي لربكم موضحة أو مادحة وفي تعداد النعوت بلا عاطف تنبيها على أن كل واحدة موجبة للعبادة على حيالها ودالة على استحقاق الرب العبادة برأسها ( أو مدح ) أو بتقديرا أمدح أو أخص وهذا يؤيد كونه مدحا على تقدير كونه صفة ثانية قوله قوله : أو مدح منصوب بتقدير أعني وفي الكشاف والموصول مع صلته إما أن يكون في محل النصب وصفا كالذي خلقكم أو على المدح والتعظيم وإما أن يكون رفعا على الابتداء وفيه ما في النصب من المدح . قوله : وأما أن يكون رفعا على الابتداء أي على الخبرية لمبتدأ محذوف والمعنى هو الذي جعل لكم وفيه إشارة إلى أن العامل في رفع خبر المبتدأ هو الابتداء وإلى أنه رفع على المدح لأنه لا معنى له إلا أن تقدير هو الذي كما يقال إنه منصوب على المدح بتقدير أعني الذي والمفهوم من قول القاضي أو مرفوع خبره فَلا تَجْعَلُوا [ البقرة : 22 ] أن الذي مرفوع على أنه مبتدأ وأن المرفوع على المبتدأ يجوز أن يجيء على طريق المدح أقول فيه نظر أما أولا فلأن الفاء في لا تجعلوا يكون حينئذ للتسبب من باب قولك الذي يأتيني فله درهم فيلزم أن تكون الصفات المذكورة مقتضية لنفي الإشراك باللّه سبحانه وفي اقتضائها ذلك تأمل إذ لو كانت مقتضية له لما ذهب بعض إلى وجود صانعين مع اعترافهم بأن اللّه تعالى خالق رازق بل المقتضي لنفي الشرك وجوب وجود الصانع تعالى النافي كونه مشتركا بين اثنين وسائر البراهين العقلية المذكورة في علمي الكلام والحكمة الإلهية والدلائل السمعية الواردة في الكتب السماوية والأحاديث المروية عن الرسل الناطقين بالوحي الإلهي ويرد هذا لو جعل الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ [ البقرة : 22 ] خبر مبتدأ محذوف لأن الفاء على هذا التقدير أيضا يكون للسببية ولعل في كلام القاضي فيما سيأتي نوع إشارة إلى جواب هذه الشبهة فإنه قال هناك والمعنى من خصكم بهذه النعم الجسام والآيات العظام ينبغي أن لا يشرك به حيث قال ينبغي ولم يقل يجب وحاصله أنه يكفي في السببية معنى الإفضاء في الجملة وأقول يمكن أن يحمل معنى السببية المستفادة من الفاء إلى الإفضاء الكامل من حيث إن ما ذكر من الآثار موضع اعتبار ومعبر موصول إلى التوحيد وإن شئت فعليك بمطالعة كلام الكشاف في هذا المحل ولو جعل الذي خبرا عن المحذوف يكون المسندان معرفتين فيفيد الكلام معنى التخصيص والوحدانية لدلالته على أنه الذي جعل لا غيره فيصح بذلك ترتيب النهي عن اتخاذ الأنداد عليه ترتيب المسبب على السبب قال الفاضل أكمل الدين قوله عز وجل : الَّذِي خَلَقَكُمْ [ البقرة : 21 ] مما يثبت به وحدانيته تعالى فإن الخلق هو الإيجاد

--> ( 1 ) هذا خلاصة ما في الكشاف قوله ولا يكون من قبيل اضرب الخ رد على أبي حيان .